فوزي آل سيف

59

النقي الناصح الإمام علي بن محمد الهادي

في ايران: الري، قم، الأهواز، اصفهان، آذربيجان، نيسابور، همدان، الدينور، قزوين، فارس، مرو.. ومعنى ذلك أن كل البلدات الرئيسة في إيران قد شاهد بعض أفرادها الإمام الحجة المهدي عجل الله فرجه، وبالطبع فإننا لا نتصور أن هذا الذي رأى الإمام هو الوحيد في تلك المنطقة، لا سيما إذا احتملنا أنه من أعيانها والمعروفين فيها. اليمن: كذلك فإنه ذكر في ذلك النص رؤية بعض أهل اليمن للإمام عليه السلام. مصر: وكذلك ذكر بالنسبة إلى مصر.. تركيا والمنطقة الشمالية من العراق: ذكر أنه رآه بعضهم من منطقة نصيبين وهي تقع ما بين شمال العراق وجنوب تركيا ومثلها شهر زور. وربما لو استثنينا بلاد الشام وتوابعها فإننا نستطيع أن نقول بأن أهم ولايات العالم الإسلامي في حينها، كان منها من رأى الإمام عليه السلام.. وهذا يعني أن التشيع ـ بدرجة أو بأخرى ـ قد وجد في تلك الولايات. بالطبع يحتاج هذا إلى دراسة أوسع وأعمق مما ذكرناه على سبيل الإشارة. 3/ هناك مدخل آخر يمكن من خلاله استكشاف الاتساع الجغرافي للمذهب في العالم الإسلامي، وهو وجود الوكلاء فإن الوكالة عن الإمام ليس وظيفة تشريفية وإنما هي انبعاث عن حالة احتياج في تلك المنطقة لمن يأخذون عنه أحكامهم المستجدة وقضاياهم الحادثة. بل وكان الوكلاء الواسطة بين الشيعة وبين أئمتهم وعن طريقهم كان يتم إيصال الأموال (من أخماس وحقوق شرعية من المكلفين للأئمة عليهم السلام) وأيضا كانوا يتصرفون بأمر الإمام في بعضها، بل وكانوا يستلمون من الإمام عليه السلام أموالا كثيرة للصرف على حاجات تبليغ الدين والاهتمام بشؤون أتباعه. وبالنظر إلى عدد هؤلاء في أزمنة الأئمة عليهم السلام نجد أعدادا كبيرة وعينات وكفاءات مهمة! وقد أعد الشيخ المهاجر في كتابه التاريخ السري للإمامة ملحقا بجدول بأسمائهم من زمان الإمام الصادق، إلى زمان الإمام العسكري عليهما السلام، فجاء بما مجموعه (69) اسما من الوكلاء. ونشير إلى ملاحظة حرية بالتأمل وهي وجود الأسر والعوائل (فقد رأينا في بعض الوكلاء أنه يكون وكيلا لإمام، ويكون ابنه وكيلا لنفس الإمام أو لإمام آخر، ويكون حفيده كذلك) وبعبارة أخرى تكون الوكالة عن الإمام أجيالا في الأسرة كما هو الحال في القاسم بن محمد بن علي بن إبراهيم بن محمد الهمداني؛ فإنه وكيل وأبوه وكيل وجده وكيل وجد أبيه إبراهيم وكيل. وكذلك عثمان بن سعيد العمري وابنه محمد بن عثمان بدأت وكالة الأب من أيام الإمام الهادي واستمرت وكالته ووكالة ابنه مع الإمام العسكري وسفارة الثاني عن الإمام المهدي إلى حوالي سنة 305 هـ وهذا يعني أن وكالة هذه الأسرة عن الأئمة عليهم السلام ما يصل إلى نحو ستة عقود من الزمان. نقول: أصل وجود الوكلاء وبهذا العدد وبتلك المهمات يشير بوضوح إلى مدى انتشار المذهب في الأمة وبين أبنائها، وأنه تجاوز المنطقة التقليدية لوجود الأئمة عليهم السلام كالحجاز أو حتى العراق. 4/ كذلك ما يشير إلى الانتشار الكبير للمذهب في الأمة، تلامذة الأئمة عليهم السلام ممن كان يؤمن بمنهجهم تماما، أو ممن يستفيد من علومهم ويعتبرهم ورثة علم الرسول، وأكثر العلماء إحاطة به، وهذا العدد من التلامذة أوضح أن التشيع مدرسة خاصة ومنهج متميز في فهم الإسلام كما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله، وأنه مختلف عن الفهم الرسمي الذي تتبناه الخلافة. ونستطيع أن نتعرف على صورة تقريبية لأولئك التلامذة من خلال ما ذكره المؤلفون عن عدد رواة وأصحاب كل إمام، مع أن هؤلاء لا يدعون استيعاب كل الأسماء، ولكن ملاحظة ذلك يعطي الصورة التقريبية كما قلنا، فإن كل تلميذ أو راو من تلامذتهم أو رواتهم له محيط اجتماعي يعيش فيه ويتفاعل معه ويؤثر فيه بنشر تلك الأفكار التي أخذها عن الأئمة عليهم السلام. فقد ترجم الشيخ محمد هادي الأميني في كتابه: أصحاب أمير المؤمنين والرواة عنه في جزئين لألفين وأربعمائة (2400) أخذوا عنه بنحو من الأنحاء وتأثروا به، وهؤلاء هم الذين أمكن الحصول على أسمائهم وشيء من الذكر لهم في التاريخ. وما فقد من الأسماء ربما لا يقل عن هذا.